السيد هاشم البحراني
316
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
يصبحوا محلقين رؤوسهم ومعهم سلاحهم على أن يبايعوه على الموت ، وأصبحوا لم يوافقه منهم إلا أربعة . [ فقلت لسلمان : من الأربعة ؟ ] قال : أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام ثم غادرهم ليلا يناشدهم فقالوا : نصحبك بكرة فما أتاه منهم أحد غيرنا ، فلما رأى علي غدرهم وقلة وفائهم لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه ، فلم يخرج من بيته حتى جمعه ، وكان في المصحف القرطاس والاسيار والرقاع ، فلما جمعه كله كتبه [ بيده ] على تنزيله والناسخ منه والمنسوخ ، وبعث إليه أبو بكر أن أخرج فبايع فبعث إليه علي ( عليه السلام ) إني مشغول ولقد آليت على نفسي يمينا أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن فأجمعه ، فجمعه في ثوب واحد وختمه ، ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فنادى بأعلى صوته : يا أيها الناس إني لم أزل منذ قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مشغولا بغسله ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد ، فلم ينزل الله تعالى على رسوله آية منه إلا وقد جمعتها ، وليست منه آية إلا وقد أقرأني إياها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلمني تأويلها ثم قال لهم علي لئلا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي ولم أذكركم حقي ، فأدعوكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته . فقال عمر : ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه ، ثم دخل علي ( عليه السلام ) بيته فقال عمر لأبي بكر : أرسل إلى علي ( عليه السلام ) فلسنا في شئ حتى يبايع ولو قد بايع أمناه ، فأرسل أبو بكر : أجب خليفة رسول الله فأتاه الرسول فقال له ذلك فقال له علي ( عليه السلام ) : ما أسرع ما كذبتم على رسول الله ، إنه ليعلم والذين حوله أن الله ورسوله لم يستخلفا غيري فذهب الرسول فأخبره بما قال له فقال : اذهب فقل له : أجب أمير المؤمنين أبا بكر ، فأتاه فأخبره بذلك فقال له علي ( عليه السلام ) : سبحان الله ، والله ما طال العهد فينسى ، فوالله إنه ليعلم أن هذا الاسم لا يصلح إلا لي ، وقد أمره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو سابع سبعة فسلموا عليه بإمرة المؤمنين فاستفهمه هو وصاحبه ومن بين السبعة وقالا : أحق من الله ورسوله ؟ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : نعم حقا حقا من الله ومن رسوله إنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وصاحب لواء الغر المحجلين ، يقعده الله عز وجل يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار فانطلق الرسول فأخبره بما قال ، فسكتوا عنه يومهم ذلك ، فلما كان الليل حمل علي ( عليه السلام ) فاطمة ( عليها السلام ) وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين فلم يدع أحدا من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا أتاه في منزله فناشدهم الله حقه ودعاهم إلى نصرته ، فما استجاب له منهم أحد غير الأربعة ، فإنا